علم الأردنشعار الأردنالمملكة الأردنية الهاشميةJORDAN/آسيا/العاصمة عَمَّانالآن في عَمَّانالصلاة القادمة
زيارةالبحر الميت، محافظة البلقاء٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

البحر الميت في يناير: أخفض نقطة على سطح الأرض، وما تفعله الملوحة فعليًّا

لماذا لا يصحّ ذكر عمق البحر الميت بلا سنة، وكم ينخفض كلّ عام بحسب فترات القياس، وما نسبة ملوحته مقابل ملوحة المحيط — ولماذا يكون يناير على شاطئه أدفأ بتسع درجات من يناير في عمّان.

بطاقة سريعة
الموقع
البحر الميت، محافظة البلقاء
التصنيف
زيارة
أفضل وقت
يناير
مدة الزيارة
يوم، وليلة إن أردت المغطس
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
شاطئ البحر الميت وتكوينات الملح على حافّة الماء

الرقم الذي في العنوان: ٤٢٧ أم ٤٤٠ مترًا تحت الصفر

أخفض نقطة على سطح الأرض هي سطح البحر الميت، لكنّ ذكر عمقها بلا سنة خطأ بحكم التعريف — لأنّ المستوى ينخفض باستمرار، فأيّ رقم تقرأه هو رقم لحظة لا رقم ثابت. هذه هي أهمّ جملة في هذه المادّة كلّها.

الأرقام المنشورة تتفاوت تبعًا لسنة القياس. تذكر هيئة تنشيط السياحة الأردنية على صفحتها الرسمية للبحر الميت أنّه يقع «على ٤٢٧ مترًا تحت سطح البحر». وتذكر البطاقة المرجعية للبحيرة أنّ السطح بلغ ٤٣٩٫٧٨ مترًا تحت سطح البحر في قياس سنة ٢٠٢٥، وأنّ الرصد المنتظم بدأ سنة ١٩٣٠ حين كان السطح عند ٣٩٠ مترًا تحت الصفر.

الفارق بين ٤٢٧ و٤٣٩٫٧٨ ليس تناقضًا بل زمن: نحو ثلاثة عشر مترًا من الانخفاض بين تاريخ الرقم الأوّل وتاريخ الثاني. ولذلك ننشر الرقمين معًا مع سنتيهما بدل أن نختار أحدهما ونمنحه ثباتًا لا يملكه.

وثمّة قراءة ثالثة مستقلّة عن الاثنتين: أرشيف Open-Meteo يسجّل ارتفاع النموذج الرقمي عند إحداثيات الشاطئ الشمالي الشرقي (٣١٫٥٠ شمالًا، ٣٥٫٥٥ شرقًا) بـناقص ٤٢٧ مترًا. وحزمة المعطيات الجغرافية المعتمدة في هذا الموقع تصف قاع المنخفض بين ٨٠٠ متر دون سطح البحر عند أعمق نقطة لقاع البحر الميت، و٢٤٠ مترًا فوق سطح البحر في أواسط وادي عربة.

وحجم البحيرة نفسه معطى قابل للتحقّق: خمسون كيلومترًا طولًا في الحوض الشمالي، وخمسة عشر كيلومترًا في أعرض نقطة، وعمق يصل إلى ٣٠٤ أمتار — وهي أعمق بحيرة شديدة الملوحة في العالم، ومساحتها المسجَّلة ٦٠٥ كيلومترات مربّعة بمعطيات سنة ٢٠١٦. لاحظ مرّة أخرى وجود السنة إلى جانب المساحة: هي أيضًا تتغيّر.

كم ينخفض كلّ سنة: من ١٧ سنتيمترًا إلى ١٫٢ متر

معدّل الانخفاض ليس رقمًا واحدًا بل سلسلة تسارعت عبر العقود، وهذا التسلسل هو أوضح ما يمكن قوله عن البحر الميت. تنشر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عبر مركز EROS جدولًا لمعدّلات الانخفاض بفتراتها: من سنة ١٩٣٠ إلى ١٩٧٣ انخفض المستوى ١٧ سنتيمترًا في السنة؛ ومن ١٩٧٤ إلى ١٩٧٩ ارتفع المعدّل إلى ٦٢ سنتيمترًا؛ ومن ١٩٨١ إلى ١٩٩٠ إلى ٧٩ سنتيمترًا؛ ومن ١٩٩٤ إلى ٢٠٠١ إلى مئة سنتيمتر كاملة في السنة.

والمصدر نفسه ينقل معدّلًا أحدث قدره ١٫٢ متر في السنة عن تقرير صادر سنة ٢٠١٨ عن وزارة حماية البيئة الإسرائيلية. أي أنّ المعدّل تضاعف نحو سبع مرّات بين الفترة الأولى والأخيرة — وهذا هو الرقم الذي ينبغي أن يُقرأ، لا الرقم المطلق.

والمحصّلة التراكمية معلَنة أيضًا: انخفض مستوى البحر الميت خمسة وأربعين مترًا خلال الخمسين سنة الماضية بحسب المصدر ذاته. خمسة وأربعون مترًا ليست تفصيلًا بيئيًّا: هي المسافة التي انسحب بها الماء عن كلّ منشأة بُنيت على شاطئه قبل جيل.

والسبب المذكور في الأدبيات المنشورة واحد ومباشر: تحويل مياه نهر الأردن — المصدر العذب الرئيسي للبحيرة — للاستعمالات الزراعية والبلدية، حتى صار الجزء الأعظم من تدفّقه التاريخي لا يصل البحر الميت أصلًا.

وما يترتّب على ذلك في الميدان مرئي للزائر لا مخبَّأ في تقرير: تراجع خطّ الماء يترك وراءه سهلًا ملحيًّا، والمنشآت التي بُنيت على الحافّة تجد نفسها بعيدة عنها. فإن وجدت ممرًّا طويلًا يفصل مبنى الفندق عن الماء، فذلك ليس تصميمًا بل أثر خمسة وأربعين مترًا من الانخفاض.

الملوحة: ٣٤٫٢٪ مقابل نحو ٣٫٥٪ في مياه المحيط

ملوحة البحر الميت ٣٤٫٢٪ بحسب قياس سنة ٢٠١١، أي نحو عشرة أضعاف ملوحة مياه البحر التي تدور حول ٣٫٥٪ — والمقارنة بهذه الصيغة تكفي لفهم كلّ ما ستشعر به في الماء. وتصف هيئة تنشيط السياحة الأردنية الماء نفسه بأنّه «شديد الملوحة، أشدّ نحو عشر مرّات من ماء البحر، وغنيّ بأملاح الكلوريد من المغنيسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والبروم وغيرها».

وتركيب الملح هنا مختلف عن تركيبه في المحيط اختلافًا جوهريًّا، لا في الكمّية فقط: كلوريد المغنيسيوم يشكّل ٥٠٫٨٪ من الأملاح مقابل ٣٠٫٤٪ لكلوريد الصوديوم. أي أنّ ما تلمسه ليس «ملح طعام مركَّزًا» بل خليطًا آخر تمامًا، وهذا يفسّر الملمس الزيتي الذي يفاجئ من يدخل الماء أوّل مرّة.

والكثافة هي الرقم الذي يفسّر الطفو: ١٫٢٤ كيلوغرام لكلّ لتر. عند هذه الكثافة لا يحتاج الجسم إلى أيّ مجهود ليطفو، والنتيجة العملية أنّ السباحة بالمعنى المعتاد غير ممكنة أصلًا — لا يمكنك أن تغطس ولا أن تدفع نفسك بالطريقة التي اعتدتها.

وتضيف المصادر المنشورة خاصّيتين ترتبطان بالعمق نفسه: تركيز الأكسجين في الهواء عند البحر الميت أعلى من معظم أماكن الأرض — بين ٣٫٣٪ و٤٫٨٪ زيادة — بسبب ارتفاع الضغط الجوّي على هذا العمق؛ والأشعّة فوق البنفسجية الواصلة أضعف. وتصف هيئة تنشيط السياحة تركيز الأكسجين المرتفع بأنّه من عوامل الفائدة الصحّية للمكان.

ولا يوجد نصّ رسمي منشور من جهة أردنية صحّية أو سياحية يحدّد قاعدة للحلاقة قبل النزول، أو قاعدة لما يُفعل عند دخول الماء في العين، أو حدًّا أقصى لمدّة البقاء في الماء، ولا وثيقة يمكن أن نُحيلك إليها. ولذلك لا نذكر مدّة بالدقائق ولا نصوغ قاعدة كأنّها تعليمات صادرة. أمّا توصيتنا نحن فمبنية على الأرقام أعلاه لا على غيرها: عند ٣٤٫٢٪ من الملوحة، أيّ جرح صغير أو غشاء مخاطي سيشعر بالفرق فورًا — والماء العذب هو الجواب الوحيد، فتحقّق من وجود دشّ على الشاطئ قبل أن تنزل، لا بعد.

٣٤٫٢٪ ملوحة مقابل ٣٫٥٪ في المحيط، وكثافة ١٫٢٤ كيلوغرام للّتر. لا يمكنك أن تغطس هنا حتى لو أردت.

المغطس على بعد تسعة كيلومترات، ومدرَج منذ ٢٠١٥

المغطس — بيت عنيا عبر الأردن، موقع تعميد المسيح — أُدرج على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠١٥ تحت الملفّ رقم ١٤٤٦، ويقع على بعد تسعة كيلومترات شمال البحر الميت وعشرة كيلومترات جنوب شرق أريحا، في محافظة البلقاء كما تسجّله حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع.

وتصفه هيئة تنشيط السياحة الأردنية بأنّه يبعد «تسعة كيلومترات شمال البحر الميت»، وأنّ الزائر يمشي فيه في ممرّ بين نباتات المنطقة إلى الموضع الذي عُمِّد فيه المسيح على يد يوحنّا المعمدان، ويرى منشآت تعود إلى العهدين الروماني والبيزنطي. وقياسنا على شبكة الطرق أعطى ٢٩٫٧ كيلومترًا في نحو أربعين دقيقة من منطقة الشاطئ الشمالي الشرقي — والفارق بين تسعة كيلومترات على الخريطة وثلاثين على الطريق هو أثر الحدود والتضاريس، لا خطأ في أحد الرقمين.

والتعريفة منشورة رسميًّا، وهي من التعريفات القليلة التي وجدناها معلَنة بوضوح في هذا الملفّ: ثلاثة دنانير للأردنيين، وخمسة دنانير لمواطني دول جامعة الدول العربية، واثنا عشر دينارًا لبقيّة الجنسيّات — والسعر يشمل حافلة النقل إلى الموقع ومرشدًا محلّيًّا، بحسب هيئة تنشيط السياحة الأردنية، تحقّقنا منها في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

وأُعيد فتح الموقع بالكامل من الجانب الأردني سنة ٢٠٠٢، وبلغ عدد زوّاره نحو واحد وثمانين ألفًا سنة ٢٠١٦ بحسب بيانات هيئة موقع المعمودية. وهو رقم صغير قياسًا بموقع تراث عالمي على هذه الدرجة من الأهمّية، ويستحقّ أن يُعرف قبل الزيارة: لن تجد ازدحامًا.

والمنطقة نفسها تحمل أكثر من موقع: يذكر التعريف الرسمي أنّ الاكتشافات الأثرية بين نهر الأردن وتلّ الخرّار هي التي عرّفت هذه المساحة بأنّها «بيت عنيا عبر الأردن» التوراتية، وأنّ كهف لوط يقع خارج منطقة تُعرف بالصافي. ومتحف أخفض نقطة على الأرض قربه يعرض مواد من الكهف وملابس يونانية رومانية محفوظة ومئات النقوش اليونانية — وهو متحف صغير لكنّ موقعه وحده يجعله جزءًا من الحجّة.

يناير: ٢٠٫٥ على الشاطئ، و١١٫٤ في عمّان

في يناير ٢٠٢٦ بلغ متوسّط العظمى على شاطئ البحر الميت ٢٠٫٥ درجة مئوية، بينما بلغ في عمّان ١١٫٤ في الشهر نفسه — تسع درجات فارق في اليوم المتوسّط، والسبب هو العمق نفسه الذي جاء من أجله الزائر.

والأرقام كاملةً للموقعين: على الشاطئ متوسّط عظمى ٢٠٫٥، وأدفأ يوم ٢٥٫٥، ومتوسّط صغرى ١٤٫٣، وأبرد ليلة ١٠٫٢. وفي عمّان متوسّط عظمى ١١٫٤، وأدفأ يوم ١٩٫٥، ومتوسّط صغرى ٥٫٣، وأبرد ليلة ٠٫٥ درجة فقط. أي أنّ أبرد ليلة على الشاطئ أدفأ بعشر درجات من أبرد ليلة في العاصمة.

وهذا هو الملخّص العملي لكلّ ما سبق: أربعمئة وسبعة وعشرون مترًا من الهبوط تشتري لك تسع درجات في يناير. من ينزل من عمّان صباحًا يجد نفسه بعد سبع وأربعين دقيقة — والمسافة ٥٤٫٤ كيلومترًا على شبكة الطرق — في مناخ شهر آخر تمامًا.

وهذا تحديدًا ما يجعل يناير موسم البحر الميت لا موسمه البديل. في أغسطس يصبح الرقم عبئًا لا ميزة: بلغ متوسّط العظمى في وادي الأردن في أغسطس ٢٠٢٥ ٤١٫٣ درجة، وبلغت الذروة ٤٨٫٣. الانخفاض الذي يمنحك شتاءً دافئًا يمنحك صيفًا لا يُحتمل، وهو المعادلة نفسها بإشارة معكوسة.

احزم لليوم على هذا الأساس: ملابس خفيفة للنهار على الشاطئ، وطبقة حقيقية للعودة إلى عمّان مساءً، وصندل يُمشى به على أرض ملحية حادّة. أمّا التوقيت داخل اليوم فبسيط: النزول إلى الماء في ساعات الذروة الشمسية لا في آخر النهار، لأنّ الفارق بين ٢٠٫٥ و١٤٫٣ يُشعَر به على جسم مبتلّ في هواء مفتوح أكثر ممّا يُشعَر به في أيّ حساب.

مقالات أخرى عن الأردن

٣